المجلد الرابع - العدد الخامي                                                                              أيار / مايو 2009

 الانتخابات النيابة في لبنان

 
مبنى البرلمان اللبناني

إلى أعضاء مؤسسة مهاريشي للتأمل التجاوزي في لبنان،
إلى المتأملين والسيدها والأساتذة الأعزاء،
إلى جميع المؤيدين والمشجعين على إحلال السلام في العالم أجمع،

جي غورو ديف،
تحية طيبة وبعد، 

إن الانتخابات النيابية في لبنان باتت قريبة جداً، أي بعد أسبوعين تماماً. وفي الأنظمة الديمقراطية، وطبقاً للنظام اللبناني، ينتخب الشعب ممثليهم ونوّابهم في البرلمان ليتكلموا باسمهم. وهذا التقليد سائد في معظم الدول التي تتّبع النظام الديمقراطي في عالمنا اليوم. إلا أن قوانين الطبيعة تقرّ وتظهر بوضوح أن الإدارة الوطنية، بما فيها الحكم والحكومة والبرلمان، هي ليست سوى مرآة بريئة تعكس الوعي الجماعي في البلد. أما الناس فلا يعرفون أن ممثليهم في البرلمان يتأثرون بهذا الوعي الجماعي، وإذا كان الوعي الجماعي ضعيفاً وغير متماسك، فيؤدي ذلك إلى التأثير على الوعي الفردي عند الناخب فيختار ممثلين له يعكسون هذا الضعف والتفكك في الوعي الجماعي. وبالتالي سيكون البرلمان ضعيفاً ومتفككاً. أما في حال تمّ رفع مستوى الوعي الجماعي ليتحلى بالتماسك والانسجام والقوة، سوف يؤدي ذلك بالتأكيد إلى وجود مجلس نيابي قوي ومتماسك ومنسجم، وبمثل هذا المجلس النيابي القوي فقط، يستطيع لبنان، أو أي بلدٍ آخر، أن يتقدّم ويزدهر وأن يكون له منعة لا تقهر. إن نظرية الوعي الجماعي وتأثيره على المجتمع، هي ليست بنظرية فلسفية، وليست بمعتقد دين، "كما أنتم يولى عليكم"، بل هي الآن أصبحت نظرية علمية يمكن تثبيتها والتأكد منها بوسائل علمية موضوعية. 

فوق

نظريات علوم الفيزياء

في علوم الفيزياء هناك ظاهرة تعرف بتأثير مايسنر في الفيزياء، تقرّ هذه الظاهرة، كما هو ظاهر في الرسم، بأنه عندما يتحول الموصل العادي إلى موصل فائق، تعزل وتلغي الحركة الجماعية المتماسكة للالكترونات أي تأثير خارجي من أي حقل مغناطيسي، وتحافظ على حالة ثابتة للموصل الفائق لا يمكن اختراقها.

أما في الموصل العادي فتكون الالكترونات مبعثرة وغير متماسكة ما تجعل الموصل العادي عرضة للاختراق من أي تأثيرات مغناطيسية خارجية.

أما في علوم الوعي، وخاصة في علوم مهاريشي الفيدية التي تتناول موضوع الوعي بشكل أساسي، هناك تشابه كبير بين ظاهرة مايسنر في الفيزياء، وظاهرة تأثير الوعي الجماعي على المجتمع، فقد أثبتت الدراسات العلمية أنه عندما يكون الوعي الجماعي متماسكاً ومنسجماً، يصبح البلد قادراً على عزل وإلغاء التأثيرات الخارجية الضارة للبلد، ويعطي البلد ككل حالة من المنعة التي لا تقهر. وبذلك يكون تأثير مهاريشي في علم الوعي، ظاهرة مشابهة لظاهرة تأثير مايسنر. 

وهنا يفرض السؤال ذاته، كيف يمكننا أن نجعل التماسك في الوعي الجماعي؟ والسؤال الأكثر أهمية هو، كيف يمكننا أن نجعل التماسك في الوعي الجماعي في بلدٍ مثل لبنان فيه تعدّد وتنوّع كبير من الطوائف والمعتقدات الدينية، إضافة إلى عدد من العقائد والأفكار غير الدينية.

فوق

 

الأحادية في التعددية

أنه من المؤكد، من غير الممكن دمج التنوّع وصهره وتحويله إلى نوع واحد، حتى ولو كان ذلك بإلغاء جميع الأنواع الأخرى، وهنا لا بد أن نقول أن النظام المدني أو ما يعرف في لبنان بإلغاء الطائفية على أي مستوى كان، لن يكون ناجحاً، ولن يلغي التفكك والانقسام، لا في لبنان ولا في أي بلد آخر. لو كان ذلك ممكناً، ولو كان ذلك طبيعياً، لكانت الطبيعة تعمل بمثل هذا المبدأ، لكنا رأينا نوعاً واحداً من الشجر ونوع واحد من فصائل الحيوانات وعرق واحد من البشر. إن موضوع إلغاء التنوّع، هو أمر مستحيل إذا لا نريد القول أنه غير ممكن أبداً في ظل هذا النظام الطبيعي الكوني. وهكذا لا يمكن إلغاء التنوع في لبنان، ولذلك علينا أن نعمل على مستوى أخر، على مستوى نبتعد فيه عن التنوع والتعدديّة، فلنترك التنوع كما هو، ولنبحث على مصدر هذا التنوّع ومصدر كلّ تنوّع. لكل مواطن من أي بلد كان، انتماء ما، أما انتماء عرقي، أبيض أو أشقر أو أسمر أو أصفر الخ، وقد يكون للمواطن انتماء ديني ومذهبي، وقد يكون للمواطن انتماء عقائدي، ويكون للمواطن انتماء مناطقي، من الساحل أو الجبل الخ.، ولكن القاسم المشترك الذي يوحّد كل هذه الانتماءات هو المواطن، هو الإنسان المقيم في البلد. وهنا يصبح الأمر أسهل في أن نعمل على مستوى الإنسان بدلاً من أن نعمل على مستوى التنوع. إن الإنسان في جوهره يتشابه مع كل إنسان آخر من حيث الجسم والعقل وطاقة الوعي الكامنة في داخله.  

إن الوعي الجماعي يتأثر بشكل قوي بالوعي الفردي، فإذا كان الوعي الفردي متفككاً، يكون الوعي الجماعي متفككاً أيضاً. ومن أجل أن نجعل الوعي الجماعي متماسكاً يجب أن يكون الوعي الفردي متماسكاً. إن تماسك الوعي الفردي لا يتطلب سوى جعل المستويات الثلاثة للإنسان متماسكة ومتناغمة، أي أن يكون هناك ترابط بين الجسم والعلق والوعي. وكيف يمكننا القيام بذلك؟ نحن نعلم أن الإنسان يدير حياته بواسطة قدراته العقلية، فكل عمل يقوم به الجسم، يكون بناء لأوامر العقل. فالعلاقة بين الجسم والعقل هي واضحة، أما طاقة الوعي، فهناك القليل من الناس الذين يعرفون عنها شيء. في عصرنا هذا، ينمو الوعي عند الإنسان بشكل تدريجي وعشوائي، فإنسان هذا العصر لا يمكنه أن ينمي وعيه بشكل إرادي، فهو يمكنه أن يزيد علمه ومعرفته لأمور الدنيا والحياة، ولكن زيادة كمية المعرفة لا تعني أبداً زيادة الوعي. 

فوق

الطرق المنهجيّة

إلا أنه ولحسن الحظ، وفي هذا العصر العلمي، تم اكتشاف الطرق المنهجية للوصول إلى مصادر الطاقة الكامنة في داخل الإنسان، وفي داخل المادة أيضاً. وقد بدأ هذا البحث منذ بضعة مئات من السنين مروراً بنيوتن وأينشتاين ووصولاً إلى البروفيسور طوني أبو ناضر وجون هاكلن المعاصرين. يقول البروفيسور طوني أبو ناضر، العالم الكبير في حقل الفسيولوجي البشري، أن مصدر الطاقة البشرية ينبع من كل جزيء من أجزاء الجسم البشري، فكما للإنسان وعياً واحداً كذلك لكي خلية وعياً منفرداً خاصاً بها، لا بل أكثر من ذلك، لكل كروموزوم في الحمض النووي نطاق عمل ووعي يختلف عن الكروموزوم الآخر. إن هذا التنوع الذي لا يعدّ ولا يحصى في الجسم البشري يتشابه من حيث التركيب والوظائف مع التنوع الذي لا يعدّ ولا يحصى في الكون برمته. أما البروفيسور جون هاكلن العالم الشهير في علم فيزياء الكمّ، فيقول كذلك أن جزيئات وجسيمات المادة لها نطاق عمل ووظائف مختلفة، حتى في داخل الذرة الواحدة، تعمل كلّ من البروتونات والنيوترونات بشكل يختلف عن بعضها البعض، وإذا ما ذهبنا إلى المستوى الأعمق من جزيئات المادة، إلى ما يعرف بالكوارك والليبتون لوجدنا أنهما ليسا سوى وتذبذبات واهتزازات للطاقة الكونية الواعية، فتتفاعل كي توجد الالكترونات والبروتونات التي منها تتكون الذرة، وبالذرة توجد المادة. وهنا يلتقي كلّ من البروفيسور طوني أبو ناضر والبروفيسور جون هاكلن في استنتاجٍ له بعد عميق، إذ يكشفان بشكل علمي مثبت أن حقل الوعي هو أساس كلّ المادة الظاهرة وأساس جميع المخلوقات وبالتالي أساس الإنسان.  

والآن، كيف نصل إلى مصدر الوعي، كي نجعل الإنسان متماسكاً، ليكون الإنسان العنصر الفاعل في تطوّر وتماسك الوعي الجماعي. ولكي نعرف طريقة الوصول إلى مكان ما، علينا أن نعرف أولاً أين نحن الآن ومن ثم علينا أن نعرف بيئة وطبيعة المكان الذي نريد الوصول إليه. من أجل أن نصل إلى مصدر الوعي عند الإنسان يجب أن نعرف أي هو موقع هذا المصدر. وكما برهنت الدراسات العلمية إن طاقة الوعي في داخل كلّ شيء، إنها في داخل أنفسنا. وطبيعة الوعي هو حقل لا محدود من السكون والصفاء الذي يتفاعل بذاته ومن ذاته ويعطي طاقة الوعي إلى العقل ومن العقل تأتي الأوامر للجسم. أما نحن ومن موقعنا في الحقل المادي، فالعقل يفكّر في الحقل المادي أو الحقل النسبي، وإذا أردنا أن نقود عقلنا كي نصل إلى حقل الوعي الصافي، علينا أن نستخدم الوسائل التي يمكنها أن تصل إلى حالة السكون في حقل الوعي الصافي. ما هي الوسيلة التي تستطيع أن تصل إلى السكون. إن هذه الوسيلة لا بد أن تكون قادرة على التواجد في الحقل النسبي وأيضاً تكون قادرة على التواجد في الحل المطلق الساكن. بالعودة إلى الفيزياء إن الكوارك وحده، كونه تذبذب الطاقة، يمكنه أن يكون في حالة التذبذب في الحقل النسبي فيولّد جزيئات الذرة، كما يمكنه أن يكون في حالة الهمود، غير متذبذب وغير ظاهر، فيكون مستقر في حقل الوعي. أما على مستوى الإنسان فالشيء الوحيد المشابه للكوارك هو نبضة الفكرة، عندما تعبّر الفكرة عن ذاتها، فهي تظهر بالصوت، والصوت يمكن أن يكون مرتفعاً ومسموعاً في الحقل النسبي وكذلك يمكن أن يكون خفياً غير ظاهر ويكون مستقراً في الحقل المطلق الوعي. وهكذا يمكن للإنسان أن يستخدم صوتاً مناسباً يستطيع من خلاله أن يأخذ عقله الواعي إلى حقل الوعي الصافي في داخله، ومنه يستمد طاقة الوعي التي تجعل الوعي الفردي متماسكاً. 

فوق

 

دور مهاريشي ماهش يوغي

بناء على هذه الحقيقة العلمية يلتقي العلم الحديث مع ما قدّمه إلى العالم منذ حوالي خمسين سنة العالم الحكيم مهاريشي ماهش يوغي الذي قدّم تقنية تأخذ العقل الواعي إلى الوعي الصافي في داخل كلّ فرد، فتجعل الإنسان قادراً على تطوير وعيه الخاص وتطوير مستويات حياته كافة، وتعرف هذه التقنية بالتأمل التجاوزي، لا بل أضاف مهاريشي عدد من التقنيات المتقدمة، بما فيها التقنية المعروفة بالطيران اليوغي، تجعل هذه التقنيات الإنسان القادر على الوصول إلى التماسك الداخلي وبالتالي تطوير وعيه الفردي، قادراً أيضاً على إشعاع هذا التماسك الداخلي في المجتمع من حوله. الأمر الذي يؤدي إلى تطور الوعي الجماعي. إن الوعي الجماعي المتطور هو وحده القادر على رفع مستوى البلد إلى حالة من الرقي والبحبوحة والازدهار والصحة والتناغم والمنعة التي لا تقهر.  

أما الانتخابات فلا يمكنها أن تغيّر أي شيء على مستوى البلد ما دام الوعي الجماعي غير قادرٍ على التطوّر، وستكون النتائج مماثلة لما هو الوضع عليه بغض النظر فيما إذا ربح هذا الفريق أو ذاك. 

لذلك، ندعو جميع المسؤولين في لبنان إلى المبادرة في إيجاد مجموعة دائمة متخصصة لتطوير الوعي الجماعي في لبنان. أما، وفي غياب وجود هذه المجموعة الدائمة، فنحن ندعو جميع المتأملين والسيدها والأساتذة أن يعطوا اهتماماً إضافياً إلى برنامج التمرين اليومي الذي يقومون به من أجل إحياء الوعي الفردي بغزارة أكبر وبالتالي التأثير على الوعي الجماعي. وكما تعلمون إن ممارسة البرنامج في المجموعة له تأثيراً أكبرا، فندعوكم للتجمع في أقرب مركز من مراكز التأمل يومياً خلال الأسبوعين القادمين. 

نشكر لكم هذا العمل الرائع في تطوير الوعي الفردي والوعي الجماعي.

 أرسلوا هذه الرسالة إلى جميع أصدقائكم من المتأملين وغير المتأملين في لبنان والخارج. مع الأمل أن تصل إلى كل الناخبين والمرشحين للمجلس النيابي في لبنان.

 جي غورو ديف
سليم حداد 
بيروت في 23 أيار 2009

فوق

تصميم وصيانة
Send Your Technical Comments, Thank You

برعاية مركز مهاريشي الصحي الثقافي
هاتف: 258868-3-961  فاكس: 391107-1-961   صندوق البريد 5350-166 بيروت - لبنان